السيد محمد باقر الصدر
337
بحوث في علم الأصول
التمسك بإطلاق الدليل . ولكن الدليل اللبي ليس إجماعا ، بل الدليل هو السيرة العقلائية ، أي المرتكزات التي عليها بناء العقلاء ، وهذه المرتكزات ، معنى كونها مرتكزات هو انها موجودة في حاق نفوس العقلاء وأذهانهم . وعليه : فحينما ندّعي تفصيلا في دليل لبي مرجعه إلى السيرة العقلائية ينبغي أن يكون هناك تفسير احتمالي ممكن لهذا التفصيل باعتبار انّ جاعل الحجية هو نحن العقلاء وليس الشارع ، وإنّما الشارع يمضي هذا الجعل لهذه الحجية ، إذن ، ففي الموارد التي نجعل فيها الحجة ، إذا ادّعينا تفصيلا بين الموارد لا بدّ وأن نفسر ذلك على أساس فارق محتمل بحيث نبرز نكتة نجعل على أساسها هذا الفرق كما فعل صاحب الكفاية ( قده ) ومن تبعه . ولكن إذا كنّا لا نرى في وجداننا هذا الفرق ، فلا فائدة في هذا التفصيل . وهنا قد أشرنا فيما تقدم ، انّ كل حجية عقلائية تتكون من مجموع نكتتين ، هما : نكتة الكاشفية ، ونكتة نفسية ، بمعنى انّ نظر العقلاء ، في العمل بالظهور ، ليس إلى مجرد الكشف ، وإلّا لزم أن يكون كلّ كشف بأيّ درجة هو حجة ، مع انّ المفروض عدم صحة تعميم أيّ درجة من الكشف ، إلّا الاطمئنان . إذن لا بد من أن نفترض في الإمارات الكاشفة ، صحة نكتة أخرى غير الكشف ، وهذه النكتة الكاشفة الأخرى هي ، نكتة نفسية ، بحيث تتميز عن بقية الكواشف الأخرى وان اتحدت درجة الكشف فيها مع غيرها . ثم ذكرنا فيما تقدم ، انّ التفصيل المدّعى معقول في الجملة بالمقدار الذي يهدم كلام السيد المرتضى ( قده ) ويبطل التمسك باصالة الحقيقة لإثبات الوضع اللغوي ، إلّا انّ ذلك لا لتفصيل في حجية الظهور ، بل لخروج المقام عن حجية الظهور موضوعا . وقد ذكرنا انّ الدليل على عدم حجية اصالة الحقيقة في موارد العلم بالمراد مع الشك في الاستناد باعتبار انّه لا ظهور أصلا ، ولذلك لا ابتلاء بالمعارض ، بينما في الموارد الأخرى - كالدوران بين التخصيص والتخصص